تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
49
كتاب الحج
له استعمال ذلك موسعا عليه فيه ، وعليه ان يدين اللَّه في الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه من المخالفين ( 1 ) . فهذه تدل على أن اللَّه تعالى نهى المؤمن ان يوالي الكفار بقلبه ويتبعهم في عقائدهم وأفعالهم ، ولكن من عليه في ترخيص اتباعهم عند التقية عنهم في الظاهر ، حفظا لهم عن إيذائهم في أنفسهم وأموالهم . ثم الظاهر من كلامه ( ع ) انه الحق العامة بالكفار حيث جعلهم من مصاديق الكفار من جهة النهي عن اتخاذهم أولياء ومن جهة الترخيص في الظاهر أن يصوم بصيامهم ويفطر بإفطارهم ويصلى بصلوتهم . فإلى هنا تدل الرواية على جواز متابعتهم تقية ، واما انه هل يجزى ذلك عن الواقع بحيث لا يجب القضاء أم لا ؟ فلا دلالة فيها على ذلك . واما قوله ( ع ) : وعليه ان يدين اللَّه في الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه من المخالفين ، فان حمل على أنه يجب عليه في الباطن ان يعتقد بطلان من وافقه في الظاهر تقية واتبعه في عمله ، فلا يكون دليلا على وجوب القضاء بوجه ، فإن غاية ما يدل عليه هو ان يكون مخالفا له بحسب قلبه ، كما قال تعالى * ( مَنْ كَفَرَ بِالله مِنْ بَعْدِ إِيمانِه إِلَّا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ) * ( الآية ) وقد نزلت في قضية عمار حيث أجاب الكفار في البراءة من الإسلام بلسانه وكان قلبه مطمئنا بالايمان مخالفا لهم . نعم لو حمل قوله ( ع ) : وعليه ان يدين اللَّه . على إرادة انه يجب عليه في الباطن ان يعمل بما كان يجب عليه واقعا بجبر ما اتى به تقية بقضائه ، لدلت على وجوب القضاء وعدم الاجزاء . الا ان الحمل على الثاني بعيد والأقوى هو الحمل على الوجه الأول . فتكون الرواية حينئذ ساكتة عن جهة وجوب القضاء وعدمه ، وبإطلاق قوله ( ع ) : ان يصوم بصيامه . يمكن التمسك لعدم وجوب القضاء أيضا . ومنها ما رواه الصدوق عن علي بن جعفر انه سأل أخاه موسى بن جعفر ( ع ) عن الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره إله أن يصوم ؟ قال :
--> ( 1 ) الوسائل - أبواب ما يمسك عنه الصائم - الباب 57 - الحديث - 8